الشركات الأميركية والحياة السياسية الداخلية مقال بقلم / جيفري كمب

المقالات ٢٠٢١/٠٤/١٧ ١٤٤

الشركات الأميركية والحياة السياسية الداخلية مقال بقلم / جيفري كمب

 

 

تجد الشركات الأميركية الكبرى نفسها في قلب جدل متزايد على خلفية دورها البارز في الحياة السياسية الأميركية الداخلية. فحتى الأمس القريب، كان يُنظر إلى الشركات عموماً على أنها مؤيدة لـ«الجمهوريين» على اعتبار أن الحزب الجمهوري يميل أكثر إلى خفض ضرائب الشركات. وعلى سبيل المثال، ففي عام 2017، مرّرت إدارة ترامب مشروع قانون سخياً للغاية لإصلاح الضرائب أفاد الأغنياء والشركات الكبيرة. هذا الموقف ربما يكون بصدد التغير منذ انتخابات 2020 الرئاسية ورفض دونالد ترامب الاعتراف بهزيمته أمام جو بايدن. وكان ادعاء ترامب بأن الانتخابات «مزورة» و«مسروقة» منه بلغ أوجه في 6 يناير 2021 عندما اجتاح الآلاف من أنصاره مبنى الكابيتول الأميركي، في وقت اجتمع فيه الكونجرس من أجل التصديق رسمياً على أن بايدن هو الفائز بالانتخابات. وما زالت تداعيات هذا التمرد، الذي قُتل فيه 5 أشخاص على الأقل، تعتمل عبر أرجاء البلاد. ترامب ما زال يشدد على أن الانتخابات شابتها أعمال تزوير، وقبضته على الحزب الجمهوري ما زالت قوية. ونتيجة لذلك، سارعت عدد من الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون إلى إدخال قوانين انتخابية جديدة لضمان أن تكون انتخابات 2022 النصفية أكثر خضوعاً للمراقبة مما يعتقدون أنه وقع في 2020.
ويمكن القول إنه لم تكن هناك ولاية صُدمت بانتخابات 2020 وبانتخابات جولة الإعادة اللاحقة في 5 يناير 2021 لتجديد مقعدين في مجلس الشيوخ، أكثر من جورجيا. ذلك أن هذه الولاية تُعد ولاية جمهورية بامتياز، لكن هذه المرة هزم فيها ترامب على يد بايدن في سباق متقارب وإن فاز الجمهوريون بالمقعدين، وهو ما منح حزبهم السيطرة على مجلس الشيوخ.
ورداً على ذلك، سارعت الأغلبيتان الجمهوريتان في مجلسي ولاية جورجيا إلى تمرير تشريع جديد اعتبره الديمقراطيون محاولة لفرض مزيد من القيود على فرص التصويت بالنسبة للمواطنين، لاسيما أولئك الذي يقطنون في المناطق الحضرية الكبرى وخاصة أتلانتا. وبالنظر للأهمية الكبيرة لمشاركة السود المرتفعة في الانتخابات الرئاسية وانتخابات مجلس الشيوخ، صُمِّم المخطط الجمهوري بشكل واضح من أجل تقييد مشاركة السود في انتخابات 2022، إذ تفرض القوانين الجديدة شروطاً مرهقة بخصوص متطلبات تحديد الهوية في حالة الاقتراع الغيابي، وتُقلّص عدد صناديق الاقتراع وخاصة في المناطق الحضرية. كما جرّمت تقديم الطعام أو الماء لمن يقفون في الطابور ينتظرون أدوارهم من أجل التصويت، أحياناً لعدة ساعات. وفي رد فعله على هذا القانون، قال بايدن إن «هذا قانون عنصري ضد السود في القرن الحادي والعشرين. ويجب إنهاؤه».
لكن تنديد بايدن وازته الردود السلبية على القوانين الجديدة من العديد من الشركات الكبرى التي لديها مقرات أو مكاتب كبيرة في جورجيا مثل «كوكاكولا» و«ديلتا إيرلاينز» و«هوم ديبوت» و«مايكروسوفت» و«بانك أوف أميركا». غير أن رد الفعل الأهم صدر عن رابطة كرة البيسبول التي أعلنت اعتزامها نقل «مباراة النجوم» السنوية من أتلانتا إلى دنفر، بولاية كولورادو، في يوليو المقبل. وهو ما سيكلّف جورجيا ملايين الدولارات من العائدات المتوقعة من المباراة.
التدخل المباشر لكيانات تجارية كبرى في سياسة الانتخابات من المرجح أن يكون له تأثير على النقاشات الحالية في ولايات مثل تكساس وأريزونا، اللتين تريدان تشديد القوانين الانتخابية على غرار جورجيا. غير أنه نظراً لأن الشركات الأميركية الكبرى أضحت أكثر تنوعاً ومجالس إدارتها أصبحت تعكس القيم الأكثر ليبرالية لقطاعات واسعة من المجتمع، فإنه لم يعد من الممكن افتراض أن الشركات الكبرى توجد في المعسكر الجمهوري، وغالباً ما تركز على المكاسب المالية على المدى القصير.
لقد بدأت شركات أميركية متزايدة تتبنى سياسيات أكثر ليبرالية بخصوص تغير المناخ، واستخدام الطاقة النظيفة والمستديمة، والمساواة في الأجور بالنسبة للنساء والأقليات. وهذا يعني أنه سيتعين على الجمهوريين المتشددين أن يدرسوا بحذر كبير فوائد اقتراح قوانين انتخابية أكثر تشدداً مقابل إمكانية فقدانهم دعم الشركات الأميركية الكبرى التي تمثّل المؤسسات غير الحكومية الأكثر نفوذاً في البلاد.